حبيب الله الهاشمي الخوئي

88

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( وأَشْرِكْه فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ونَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ » ) * قال اللَّه تعالى * ( قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا ) * . فثبت لهارون شركة موسى عليه السّلام في النّبوة ووزارته على تأدية الرّسالة وشدّ ازره به في النصرة . وقال في استخلافه له : * ( « وواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ » ) * فثبت له خلافته بمحكم التنزيل فلمّا جعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام جميع منازل هارون من موسى على نبيّنا وعليه السّلام في الحكم له منه إلَّا النّبوة وجبت له وزارة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وشدّ الازر بالنصرة والفضل والمحبّة لما تقتضيه هذه الخصال من ذلك في الحقيقة ثمّ الخلافة في الحياة بالصّريح وبعد النّبوة بتخصيص الاستثناء لما اخرج منها ( 1 ) بذكر البعد ( 2 ) ، وأمثال هذه الحجج كثيرة يطول بذكرها الكتاب . وقال « ره » في موضع آخر من الارشاد : فأمّا مناقبه عليه السّلام الغنيّة لشهرتها وتواتر النقل بها واجماع العلماء عليها عن ايراد أسانيد الأخبار بها فهي كثيرة يطول بشرحها الكتاب وفى رسمنا منها طرفا كفاية عن ايراد جميعها . فمن ذلك أنّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جمع خاصّة أهله وعشيرته في ابتداء الدعوة إلى الاسلام فعرض عليهم الايمان واستنصرهم على الكفر والعدوان وضمن لهم على ذلك الخطوة ( 3 ) في الدّنيا والشرف وثواب الجنان فلم يجبه منهم إلَّا أمير المؤمنين علىّ ابن أبي طالب عليه الصّلاة والسّلام فنحله ( 4 ) بذلك تحقيق الاخوّة والوزارة والوصيّة والوراثة والخلافة ، وأوجب له به الجنّة . وذلك في حديث الدّار الَّذي أجمع على صحّته نقّاد الآثار حين جمع

--> ( 1 ) - أي المنازل م ( 2 ) - أي قوله لا نبىّ بعدى م ( 3 ) - أي المكانة والمنزلة ( 4 ) - أي أعطاه